أحمد عبد الباقي
483
سامرا
العربي إلى الجيش ، وان هذه الفرقة ستكون نواة جيش كبير يستطيع بواسطته ان يضع حدا لتسلط القواد الأتراك . ولكن يبدو انه كان يحذر جانب أولئك القواد ويخشى اثارتهم فلم يعهد بقيادة الفرقة المذكورة إلى أحد كبار القواد العرب ، وانما عهد بها إلى وزيره . الا ان القواد المذكورين أحسوا بالخطر الذي يكمن وراء تشكيل هذه الفرقة فعملوا جهدهم على عدم توسعها من جهة ، وعلى الايقاع بالمتوكل على اللّه من جهة أخرى . وقد استطاعوا ان يستميلوا ولي العهد محمد المنتصر إلى جانبهم ضد أبيه ، مما سهل القضاء عليه . وبهذا تكون جريمة المنتصر مزدوجة إذ ساهم في اغتيال أبيه ، وساعد القواد الأتراك في تقوية مراكزهم ونفوذهم باضعاف الفرقة المذكورة وحلها . فأبقى الأتراك وحدهم أصحاب الصولة في الميدان السياسي والعسكري . 3 - نقل العاصمة إلى دمشق : أراد المتوكل على اللّه الانتقال من سامرا ليبتعد عن تسلط الأتراك وتدخلهم في شؤون الدولة . ويظهر انه اختار دمشق لتكون عاصمة له لنزعتها العربية وخلوها من نفوذ الأتراك . كما أن كره أهل الشام لبعض العلويين مما يتفق مع ميوله . وقد احتج في انتقاله إلى دمشق بسبب صحي . فقد وصف له برد هوائها وكان محرورا « 12 » . فأمر باصلاح الطريق وإقامة المنازل عليه للاستراحة ، واعداد القصور في المدينة لسكناه وسكنى
--> ( 12 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 491 .